الشوكاني

81

نيل الأوطار

بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا ، قال عاصم بن ثابت أمير السرية : أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر ، اللهم خبر عنا نبيك ، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة ، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم ، فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي في هؤلاء لأسوة يريد القتلى ، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه وانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر ، وذكر قصة قتل خبيب إلى أن قال : استجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه خبرهم وما أصيبوا مختصر لأحمد والبخاري وأبو داود . تمام الحديث : فاشترى خبيبا بنو الحرث بن عامر بن نوفل ، وكان خبيب هو قتل يوم بدر الحارث ، فمكث عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله ، فاستعار موسى من بعض بنات الحرث ليستحد بها فأعارته قالت : فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضع على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة حتى عرف ذلك مني وفي يده الموسى فقال : أتخشين أن أقتله ، ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله تعالى ، وكانت تقول : ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة وإنه لموثق بالحديد ، وما كان إلا رزقا رزقه الله خبيبا ، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه فقال : دعوني أصلي ركعتين ثم انصرف إليهم فقال : لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت ، فكان أول من صلى الركعتين عند القتل وقال : اللهم احصهم عددا ، وقال : ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شق كان في الله مصرعي وذلك في ذات الاله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه عقبة بن الحرث فقتله ، وبعث قريش إلى عاصم ليأتوا بشئ من جسده بعد موته وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر ، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شئ هكذا في صحيح البخاري وسنن أبي داود . قوله : عينا العين الجاسوس على ما في القاموس وغيره ، وفيه مشروعية بعث الأعيان . وقد أخرج مسلم وأبو داود من حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث بسبسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان . قوله : بالهدأة بفتح الهاء